محمد باقر الملكي الميانجي

58

مناهج البيان في تفسير القرآن

مَيْسُوراً * وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » . [ الإسراء ( 17 ) / 28 و 29 ] فالظاهر أنّ القول المعروف هو الجميل من القول والكلام . قوله تعالى : « وَمَغْفِرَةٌ » . قال في مجمع البيان 2 / 375 : إنّ معناه عفو المسؤول عن ظلم السائل ، عن الحسن . . . وعلى هذا فيكون ظلم السائل أن يسأل في غير وقته ، أو يلحف في سؤاله ، أو يسيء الأدب بأن يفتح الباب أو يدخل الدار بغير إذن . أقول : ويحتمل أن يكون المراد الستر على السائل ، بناء على أنّ غفر بمعنى ما ستر . والظاهر هو ما نقلناه عن المجمع . قوله تعالى : « خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » . والظاهر أنّ الترجيح والخيريّة والموازنة من حيث الأجر والثواب ، فالرّد الجميل والقول الميسور أولى من الصدقة الّتي امتنّ بها . في الكافي 4 / 15 ، عن العدّة مسندا عن الوصّافي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما ناجى اللّه - عزّ وجلّ - به موسى عليه السلام قال : يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل ؛ لأنّه يأتيك من ليس بإنس ولا جانّ ، ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خوّلتك ، ويسألونك عمّا نوّلتك ، فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران . وفي الوسائل 9 / 420 ، عن قرب الإسناد ، عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ردّوا السائل ببذل يسير وبلين ورحمة ، فإنّه يأتيكم حتّى يقف على بابكم من ليس بإنس ولا جانّ ، ينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللّه . قوله تعالى : « وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » . ( 263 ) إنّ اللّه - تعالى - غنيّ لا يرغب في الجزاء ، وحليم لا يؤاخذ بالعجلة ، أو يعفو ويصفح عن زلّات الجاهلين . والغني والحليم من أسماء اللّه الحسنى ، فالأول